ابن عربي
279
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 194 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) لما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتبليغ رسالات ربه إلى عباده ، لم يشرع له أن يبدأ بالقتال ، والمشروع له وللمؤمنين أن يبدءوا بدعائهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا كففنا عنهم ، وإن لم يجيبوا فلا
--> من قبل الباب ، وكان يوضع له سلم إلى ظهر البيت فيرقى فيه وينحدر منه إلى بيته ، أو يتسور من الجدار ، أو يثقب ثقبا في ظهر بيته فيدخل منه ويخرج حتى يتوجه إلى مكة محرما ، وإن كان من الوبر دخل وخرج من وراء بيته ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل يوما نخلا لبني النجار ودخل معه قطبة بن عامر الأنصاري من بني سلمة من جشم من قبل الجدار وهو محرم ، فلما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الباب وهو محرم خرج قطبة من الباب ، فقال رجل هذا قطبة خرج من الباب وهو محرم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم ؟ فقال : يا نبي اللّه رأيتك خرجت من الباب وأنت محرم فخرجت معك ، وديني دينك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : خرجت لأني من الحمس ، فقال قطبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن كنت بأحمس فأنا أحمس ، وقد رضيت بهداك ودينك واستننت بسنتك ، فأنزل اللّه في قول قطبة بن عامر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وَلَيْسَ الْبِرُّ » أي ليس من البر المشروع ولا المعقول « بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » أي تقوى اللّه ،